ابن الأثير

341

الكامل في التاريخ

وسلّم ، إلى أعمالهم ، وكان يصلّي بنا معاذ بن جبل ، وكتبنا إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بخبره ، وذلك في حياته . وأتاه الخبر من ليلته ، وقدمت رسلنا ، وقد توفّي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأجابنا أبو بكر . قال ابن عمر : أتى الخبر من السماء إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في ليلته التي قتل فيها ، فقال : قتل العنسيّ ، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين ، قيل : من قتله ؟ قال : قتله فيروز . قيل : كان أوّل أمر العنسيّ إلى آخره ثلاثة أشهر ، وقيل قريب من أربعة أشهر ، وكان قدوم البشير بقتله في آخر ربيع الأوّل بعد موت النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فكان أوّل بشارة أتت أبا بكر وهو بالمدينة . قال فيروز : لما قتلنا الأسود عاد أمرنا كما كان ، وأرسلنا إلى معاذ بن جبل فصلّى بنا ونحن راجون مؤمّلون لم يبق شيء نكرهه إلّا تلك الخيول من أصحاب الأسود ، فأتى موت النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فانتقضت الأمور واضطربت الأرض . ( العنسيّ بالعين والنون ) . وفي هذه السنة ماتت فاطمة بنت النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لثلاث خلون من رمضان وهي ابنة تسع وعشرين سنة أو نحوها ، وقيل : توفّيت بعد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بثلاثة أشهر ، وقيل : بستّة أشهر ، وغسلها عليّ وأسماء بنت عميس ، وصلّى عليها العبّاس بن عبد المطّلب ، ودخل قبرها العبّاس وعليّ والفضل بن العبّاس . وفيها توفّي عبد اللَّه بن أبي بكر الصدّيق ، وكان أصابه سهم بالطائف وهو مع النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، رماه به أبو محجن ثمّ انتقض عليه فمات في شوّال .